ابن باجة

71

كتاب النفس

المتغير بالمغير سواء كان تغيرا أو انفعالا أو « 1 » ملكة وما يجري مجراها ، وإمّا « 2 » اتصال الهيولى وهو اتصال الجسم بالجسم ، وهو أصناف : فمنها اتصال الجسم بما فيه الجسم وهو الاتصال بالمكان ، ومنها اتصال الجسم المحرك بالجسم المتحرك . وأقدم هذه الاتصالات الاتصال بالمكان على ما تبيّن في سابعة السماع « 3 » . إذ كان كل متغير فله مغير . والاتصال يقال على اتصال الوجود « 4 » واتصال الجسم بتقديم وتأخير . والاتصال بالمكان هو اتصال الجسم بالجسم بالذات وأما سائر ذلك فهو ( اتصال الجسم ب ) الجسم « 5 » بالعرض . وظاهر أن كل شيء إما أن يكون جسما أو في جسم أو لا يكون جسما أصلا ولا في جسم . وأعني بقولي « في جسم » كل ما يحتاج في وجوده إلى الجسم ، فإنه قد يبرهن أن موجودا ما لا يحتاج في قوامه إلى الجسم بل يحتاج الجسم في قوامه اليه ويكون متصلا بالجسم على هذه الجهة كما تبين ذلك في آخر الثامنة من السماع ، وفي « 6 » السادسة عشر من الحيوان « 7 » . « فهذا »

--> ( 1 ) المخطوطة : و . ( 2 ) المخطوطة : . . . مجراها منها . ( 3 ) قارن أرسطو : Phys . VII . I . 242 b 24 . ( 4 ) النص نفسه ورقة 149 الف : وهذا الاتصال . . . الا في الوجود . ( 5 ) المخطوطة : فهو الجسم . ( 6 ) المخطوطة : ومن . ( 7 ) الظاهر أن ابن باجّة يشير إلى الباب الثامن من كتاب السماع الطبيعي والباب السادس عشر من كتاب الحيوان ، ولكن أرسطو ، كما يفهم من المقالتين في كتابيه ، لم يذكر الاتصال بالمعنى الذي وصفه ابن باجّة في هذا المقام . والذي قاله أرسطو في الكتاب الثامن من السماع ، ولعل ابن باجّة قصده في نظريته ، « ان كل ما هو محرك بالذات متصل » ( 5 . 722 b 1 ( ، وانظر أيضا Phys . III . I . 200 B 7 ، « فالحركة من الأشياء التي هي متصلة » ، أيضا Phys . VI . 2 . 232 b 24 ; V . 3 . 227 a 10 ; IV . II . 218 b 11 ، ولمادة كتاب الحيوان انظر Der Portibus Animalium II . 9 . 654 b 14 . وفي آخر الكتاب الثامن من السماع بين ابن باجّة : « وبين ان المتحرك عن مثل هذا المحرك ( أي الأول ) دائم الوجود ، وسبب دوام وجوده اتصاله بمبدئه ، ومبدأه أول وهو يريده دائما بالوجود لأنه فيه ومتصل به .